شيخ محمد قوام الوشنوي

291

حياة النبي ( ص ) وسيرته

ابن عمرو وكان ذا جمة ، فأخذ بجمته فسحبه بها سحبا عنيفا على ما مرّ به من الأرض حتّى أخرجه من المسجد . وقام رجل من بني عمرو بن عوف إلى أخيه فأخرجه إخراجا عنيفا ، فهؤلاء من حضر المسجد يومئذ من المنافقين وأمر رسول اللّه ( ص ) بإخراجهم ، ففي هؤلاء من أحبار يهود والمنافقين من الأوس والخزرج نزل صدر من سورة البقرة إلى المائة منها . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : وكان حيي بن أخطب وأخوه ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا ، إذ خصّهم اللّه تعالى برسوله ( ص ) وكانا جاهدين في ردّ الناس عن الإسلام بما استطاعوا ، فأنزل اللّه تعالى فيهما وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ « 1 » الآية . ثمّ قال : قال ابن إسحاق : ولمّا قدم وفد نجران من النصارى على رسول اللّه عليه السّلام أتتهم أحبار يهود فتنازعوا عند رسول اللّه ، فقال رافع بن حريملة : ما أنتم على شيء وكفر بعيسى وبالإنجيل . فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود : أما أنتم على شيء وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك من قولهما وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 2 » أي كل يتلو في كتابه تصديق ما كفر به - أي يكفر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ اللّه عليهم على لسان موسى ( ع ) بالتصديق بعيسى ( ع ) وفي الإنجيل ما جاء به عيسى من تصديق موسى وما جاء به من التوراة من عند اللّه ، وكل يكفر بما في يد صاحبه . ثمّ قال : قال ابن إسحاق : وقال رافع بن حريملة لرسول اللّه ( ص ) : يا محمد إن كنت رسول من اللّه كما تقول فقل للّه فليكلمنا حتّى نسمع كلامه ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك من قوله وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ

--> ( 1 ) سورة البقرة / الآية 109 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 113 .